مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1313

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وثالثها : أنّ دليل رجحان التعاون على البرّ لا يشمل ما لو كان الإعانة بالحرام ، كما في المقام ، بل تخصيص عموم هذا الدليل بغير الحرام قطعيّ . ودفع بأن حرمة الغناء المعين على البكاء أوّل الكلام ، إذ هي فرع دلالة أخبار الغناء على حرمة مطلقه ، وقد عرفت انتفائها . ورابعها : أنّ مجرد كون الغناء مقدّمة لمباح لا يوجب جوازه ، بل لا بدّ من ملاحظة دليله ، فإن دلّ على الحرمة حكم بها و ( حينئذ ) فلا يصلح لوقوعه مقدّمة شرعا لكونه منهيا عنه ، فلا يكون مقدورا عليه شرعا ، وإلَّا فيحكم بإباحته للأصل ، لا لكونه مقدمة للمباح . وأنت خبير بأنّ الغرض بيان أنّ مقتضى عموم دليل التعاون إباحة كلّ ما يصلح للاستعانة به ، ومن جملته الغناء ، فخروجه موقوف على ثبوت حرمته مطلقا ، فما لم يثبت اكتفينا في الحكم بإباحته بمجرّد كونه مقدّمة لمباح ، ولا ينافي ذلك دلالة الأصل أيضا عليه ، فليتأمّل . وخامسها : أنّ التعارض بين أدلَّة التعاون على البرّ ، وأدلَّة الغناء ، بالعموم والخصوص من وجه ، لاقتضاء الأولى جواز التعاون ولو بالغناء ، والثانية حرمة الغناء وإن حصل به التعاون على البر ، فيتعارضان في مادة الاجتماع أي الغناء المعين على البرّ ، فكما يمكن تخصيص عموم الثانية بخصوص الأولى فيحكم بجوازه ، يمكن العكس فيحكم بحرمته ، والمرجع في مثل هذا التعارض المرجّح ، وهو في جانب عموم الثانية ظهورا في الدلالة ، وأكثرية في عدد الرواية ، واعتضادا بدعوى الإجماع كما مرّت إليها الإشارة . وفيه : منع المرجّح لما عرفته من عدم دلالة هذه الأخبار على حرمة مطلق الغناء ، فالكثرة بالعدد لا تصلح مرجحة لما ذكر ، وكذلك الإجماع المنقول مع أنّه معارض بدعوى السيرة على الجواز على أنه مرجّح بالموافقة للكتاب ، غاية الأمر التكافؤ فيرجع إلى الأصل ، وقضيّته الإباحة والجواز .